محامي تحكيم تجاري في السعودية: دليل الدعوى التحكيمية
دليل عملي يوضح متى تحتاج إلى محامي تحكيم تجاري في المملكة، وكيف تسير الدعوى التحكيمية من اتفاق التحكيم حتى تنفيذ الحكم. يستند المحتوى إلى نصوص نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) لعام 1433هـ.
تواجه الشركات والمنشآت التجارية في المملكة العربية السعودية نزاعات تعاقدية تحتاج إلى حسم متخصص ومرن وأكثر خصوصية من التقاضي المعتاد، ومن هنا تتزايد الحاجة إلى محامي تحكيم تجاري يجيد صياغة شرط التحكيم وإدارة الدعوى التحكيمية حتى صدور الحكم وتنفيذه. وقد نظّم نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ هذه الوسيلة تنظيماً تفصيلياً، فحدد شروط صحة الاتفاق، وتشكيل هيئة التحكيم، وإجراءات الفصل في الدعوى، وحالات بطلان الحكم وطرق تنفيذه. وفي شركة مسار الخبرة للمحاماة نمثّل عملاءنا من الرياض وجدة أمام هيئات التحكيم ومراكزه داخل المملكة وخارجها.
متى تحتاج إلى محامي تحكيم تجاري؟
تظهر الحاجة إلى محامٍ متخصص في التحكيم في مراحل عدة، وليس عند نشوء النزاع فقط. فالمرحلة الأهم غالباً هي مرحلة صياغة العقد، لأن شرط التحكيم المعيب قد يُفقد الطرف ميزة التحكيم كلها. وبوجه عام يُنصح بالاستعانة بمحامٍ في الحالات الآتية:
- عند إبرام عقد تجاري كبير أو طويل الأجل وتضمينه شرط تحكيم.
- عند نشوء نزاع في عقد يتضمن شرط تحكيم، ورغبتك في تحريك الدعوى التحكيمية.
- عند رفع دعوى ضدك أمام المحكمة رغم وجود اتفاق تحكيم، إذ يجب التمسك بالدفع في وقته النظامي.
- عند الرغبة في الطعن على حكم تحكيم بدعوى بطلان، أو الدفاع عن حكم صدر لصالحك.
- عند الحاجة إلى تنفيذ حكم تحكيم أو مواجهة طلب تنفيذ.
ما الذي يجعل اتفاق التحكيم صحيحاً؟
اشترط النظام في المادة التاسعة أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً، ويتحقق شرط الكتابة بمحرر صادر من الطرفين أو بما تبادلاه من مراسلات موثقة أو برقيات أو وسائل اتصال إلكترونية أو مكتوبة. كما تُعد الإحالة في العقد إلى مستند يشتمل على شرط تحكيم بمثابة اتفاق تحكيم. وبيّنت المادة العاشرة أن الاتفاق لا يصح إلا ممن يملك التصرف في حقوقه، وأن الجهات الحكومية لا يجوز لها الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك.
ومن المهم إدراك حدود التحكيم: فقد نصت المادة الثانية على أن أحكام النظام لا تسري على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، ولا على المسائل التي لا يجوز فيها الصلح. كذلك قررت المادة الحادية والعشرون استقلال شرط التحكيم عن باقي شروط العقد، فلا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه بطلان شرط التحكيم متى كان صحيحاً في ذاته.
كيف تسير إجراءات التحكيم التجاري؟
تبدأ إجراءات التحكيم — بحسب المادة السادسة والعشرين — من اليوم الذي يتسلم فيه أحد الطرفين طلب التحكيم من الطرف الآخر، ما لم يُتفق على غير ذلك. ثم تُشكَّل هيئة التحكيم، وقد أوجبت المادة الثالثة عشرة أن يكون عدد المحكمين فردياً وإلا كان التحكيم باطلاً. واشترطت المادة الرابعة عشرة في المحكم أن يكون كامل الأهلية، حسن السيرة والسلوك، حاصلاً على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، ويُكتفى بتوافر هذا الشرط في رئيس الهيئة إذا تعدد المحكمون.
وإذا لم يتفق الطرفان على اختيار المحكمين، رسمت المادة الخامسة عشرة الطريق: يختار كل طرف محكماً عنه، ثم يتفق المحكمان على الثالث، فإن لم يعيّن أحد الطرفين محكمه خلال خمسة عشر يوماً من تسلمه الطلب، أو لم يتفق المحكمان على الثالث خلال خمسة عشر يوماً من تعيين آخرهما، تولت المحكمة المختصة الاختيار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب.
وللطرفين بموجب المادة الخامسة والعشرين الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم، بما في ذلك إخضاعها لقواعد أي مركز تحكيم داخل المملكة أو خارجها، بشرط عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية. ويجري التحكيم باللغة العربية وفق المادة التاسعة والعشرين ما لم يتفق الطرفان أو تقرر الهيئة لغة أخرى.
كم تستغرق الدعوى التحكيمية؟
هذا من أكثر ما يشغل أطراف النزاع. أوجبت المادة الأربعون على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين، فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهراً من تاريخ بدء إجراءات التحكيم. ويجوز للهيئة في جميع الأحوال زيادة المدة على ألا تتجاوز الزيادة ستة أشهر، ما لم يتفق الطرفان على مدة أطول. وإذا لم يصدر الحكم خلال هذا الميعاد، جاز لأي طرف أن يطلب من المحكمة المختصة إصدار أمر بتحديد مدة إضافية أو بإنهاء الإجراءات، وعندها يكون لأي منهما رفع دعواه إلى المحكمة المختصة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدد قابلة للتأثر بظروف الدعوى، كتقديم طلب رد محكم أو تعيين بديل عن محكم انتهت مهمته — وهو ما يمتد معه الميعاد ثلاثين يوماً بحسب المادة الأربعين — أو وقف الإجراءات لحين الفصل في مسألة تخرج عن ولاية الهيئة وفق المادة السابعة والثلاثين.
الطعن في حكم التحكيم وتنفيذه
قررت المادة التاسعة والأربعون أن أحكام التحكيم لا تقبل الطعن بأي طريق عدا رفع دعوى بطلان. وحصرت المادة الخمسون حالات البطلان حصراً، منها انعدام اتفاق التحكيم أو بطلانه، وفقدان أحد الطرفين الأهلية وقت الإبرام، وتعذّر تقديم الدفاع بسبب عدم الإبلاغ الصحيح، وتشكيل الهيئة على وجه مخالف للنظام أو لاتفاق الطرفين، والفصل في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم. كما تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بالبطلان إذا تضمن الحكم ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام. وقد نصت الفقرة الرابعة من المادة نفسها صراحة على أن المحكمة تنظر دعوى البطلان دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع.
أما الميعاد، فقد حددته المادة الحادية والخمسون: تُرفع دعوى البطلان خلال الستين يوماً التالية لتاريخ إبلاغ الطرف بالحكم. والاختصاص بنظرها — بموجب المادة الثامنة — معقود لمحكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع، فإن كان التحكيم تجارياً دولياً كان الاختصاص لمحكمة الاستئناف المختصة في مدينة الرياض ما لم يتفق الطرفان على محكمة استئناف أخرى في المملكة.
وفي جانب التنفيذ، يحوز حكم التحكيم بحسب المادة الثانية والخمسين حجية الأمر المقضي به ويكون واجب النفاذ. ولا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف التنفيذ وفق المادة الرابعة والخمسين، وإن جاز للمحكمة الأمر بالوقف إذا طُلب ذلك في صحيفة الدعوى وكان مبنياً على أسباب جدية.
ما التكاليف المتوقعة في التحكيم التجاري؟
تتكوّن تكلفة الدعوى التحكيمية من عناصر متعددة لا تقتصر على أتعاب المحاماة. فقد أوجبت المادة الرابعة والعشرون عند اختيار المحكم إبرام عقد مستقل معه تُوضَّح فيه أتعابه، وإذا لم يتم الاتفاق تحددها المحكمة المختصة بقرار غير قابل للطعن. ويضاف إلى ذلك الرسوم الإدارية لمركز التحكيم إن كان التحكيم مؤسسياً، وأتعاب الخبراء الذين قد تعينهم الهيئة وفق المادة السادسة والثلاثين، وتكاليف الترجمة عند الاقتضاء. وقد أوجبت المادة الثانية والأربعون أن يشتمل حكم التحكيم على تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الطرفين.
وفي مسار الخبرة نناقش مع العميل نطاق العمل وآلية احتساب الأتعاب بوضوح قبل بدء الإجراءات، حتى تكون الصورة المالية مكتملة منذ البداية.
أسئلة شائعة عن التحكيم التجاري
هل يمكن اللجوء إلى المحكمة رغم وجود شرط تحكيم؟
أوجبت المادة الحادية عشرة على المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد في شأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم جواز نظر الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى. أي أن التوقيت حاسم، فالتأخر في إبداء الدفع قد يُفقدك هذه الميزة.
هل يجوز الاتفاق على التحكيم بعد نشوء النزاع؟
نعم. أجازت المادة التاسعة أن يكون اتفاق التحكيم لاحقاً لقيام النزاع، ولو كانت قد أُقيمت في شأنه دعوى أمام المحكمة المختصة، لكن يجب في هذه الحالة أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان باطلاً.
هل أحكام التحكيم سرية؟
نصت المادة الثالثة والأربعون على أنه لا يجوز نشر حكم التحكيم أو جزء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم كتابة، وهو ما يمنح التحكيم ميزة الخصوصية التي تبحث عنها كثير من الشركات.
ماذا لو وقع خطأ مادي أو غموض في الحكم؟
أجازت المادة السادسة والأربعون لكل طرف أن يطلب من الهيئة تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض خلال الثلاثين يوماً التالية لتسلمه الحكم. أما الأخطاء المادية الكتابية أو الحسابية فتتولى الهيئة تصحيحها وفق المادة السابعة والأربعين. ولطلب حكم إضافي في طلبات أغفلها الحكم ميعاد ثلاثين يوماً وفق المادة الثامنة والأربعين.
هل يمكن الاتفاق على تطبيق قواعد مركز تحكيم أجنبي؟
نعم، فقد أجازت المادة الخامسة والعشرون إخضاع الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو هيئة أو مركز تحكيم في المملكة أو خارجها، بشرط عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
تواصل مع مسار الخبرة للمحاماة
إذا كنت بحاجة إلى محامي تحكيم تجاري لمراجعة شرط تحكيم، أو لتمثيلك في دعوى تحكيمية، أو لدراسة مدى توافر أسباب البطلان في حكم صدر ضدك، فإن فريق شركة مسار الخبرة للمحاماة مستعد لدراسة ملفك وبيان الخيارات النظامية المتاحة أمامك بوضوح ومهنية.
للتواصل: الرقم الموحد 920014488، أو عبر الواتساب على +966920014488. ولدى الشركة فرعان في الرياض وجدة لخدمة عملائها في مختلف مناطق المملكة.
تنويه: هذا المحتوى ذو طابع تعريفي عام ولا يُعد استشارة قانونية لحالة بعينها، إذ يتوقف الرأي النظامي على وقائع كل ملف ومستنداته.
...

